الحاج ملاعلي العلياري التبريزي

54

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال

يحشوه فهو اجن منه ، فان هذا الكنيف يملا من هذا الكنيف . ومن كلام الفضيل : إذا أحب اللّه عبدا أكثر غمه وإذا ابغض عبدا أوسع عليه دنياه . وقال : لو أن الدنيا بحذافيرها عرضت علىّ على أن لا أحاسب عليها لكنت اتقذرها كما يتقذر أحدكم الجيفة إذا قربها ان تصيب ثوبه . وقال : ترك العمل لأجل الناس هو الرياء والعمل لأجل الناس هو الشرك . وقال : انى لا عصى اللّه تعالى فاعرف ذلك في خلق حماري وخادمي . وقال : لو كانت لي دعوة مستجابة لم اجعلها الا في امام لأنه إذا صلح الامام امن العباد . وقال : لان يلاطف الرجل أهل مجلسه ويحسن خلقه معهم خير له من قيام ليلة وصيام نهاره . وقال أبو على الرازي : أصبحت الفضيل ثلاثين سنة ما رايته ضاحكا ولا متبسما الا يوم مات ابنه على فقلت له في ذلك ، فقال : ان اللّه أحب امرا فأحببت ذلك الامر ، وكان ولده المذكور شابا سريا من كبار الصالحين وهو معدود في جملة من قتلهم محبة الباري سبحانه وتعالى وهم مذكورون في جزء سمعناه قديما ولا اذكر الان من مؤلفه . وكان عبد اللّه بن المبارك يقول : إذا مات الفضيل ارتفع الحزن من الدنيا . ومناقب الفضيل كثيرة ومولده بابيورد ، وقيل بسمرقند ونشأ بابيورد ، وقدم الكوفة ، وسمع الحديث بها ، ثم انتقل إلى مكة شرفها اللّه تعالى ، وجاورها إلى أن مات في المحرم سنة تسع وثمانين ومائة ، والطالقاني نسبة إلى طالقان خراسان ، والفندينى ( بضم الفاء وسكون النون وكسر الدال المهملة وسكون الياء المثناة من تحتها وفي اخرها نون ) هذه النسبة إلى فندين وهي قرية مرو وابيورد ( بفتح الهمزة وكسر الباء الموحدة وسكون الياء المثناة من تحتها وفتح الواو